اللجنة العلمية للمؤتمر

316

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

وكان مدار هذا البحث دراسة النوادر والغرائب المختارة من روضة الكافي للكليني لمجرّد التنبيه على أهمّيته اللغويّة ، في أمثلة قليلة تناسب هذا المختصر ، من المفردات والتراكيب النادرة والغريبة الكثيرة التي احتواها الجزء الثامن ، الجزء الذي عرض النصوص المتنوّعة . ولابُدّ من الاعتذار عن إدراك المطلوب في مثل هذه البحوث ؛ إذ غلب دافع الحرص على المشاركة ضيق الوقت ، فيما قصر عن الاستيفاء وتمام التحسين ، واللَّه تعالى نسأل القبول والعفو والعافية . « وَبَثَقا عَلَينا بَثقاً في الإسلامِ لا يُسكَرُ أبَداً » عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : وبَثَقا علينا بثقاً في الإسلام لا يُسكَرُ أبداً حتّى يقوم قائمنا ، أو يتكلّم متكلّمنا « 1 » . في البثق معنى الحبس قبل التدقّق ، وفي السكَر الحبس والمنع . وقد أظهر اللغويون المعاني المادّية للمفردتين ، في مثل قولهم : بثق السيل الموضع ؛ بمعنى خرَقَه وشقّه وفجّره وكسَرَ شطّه ، وانبثق : انفجر ؛ إذا اندرأ ماؤه من غير أن يُشعر به . وكسرك شطّ النهر لينبثق الماء ، وقد بثقته بثقاً ؛ إذا أكّدت انبثاقه . وسَكرُ النهرِ سدّه ، والسَّكرُ : السدّ والحبس « 2 » ، ومنه قوله تعالى : « سُكِّرَتْ أَبْصارُنا » « 3 » ؛ أي حُبست وسُدّت عن النظر من الحيرة . كأنّ الباثقين في نصّ الإمام عليه السلام قد حبسوا الأمر في صدورهما كحبس السدّ الماء ، إلى أن جاء زمن البثق والكسر والانفجار ، بعد التحمّل وضيق الاحتفاظ وإخفاء البرم .

--> ( 1 ) . الكافي للكليني : ج 8 ص 716 . ( 2 ) . انظر : مقاييس اللغة : ج 1 ص 197 وج 3 ص 89 ؛ تاج العروس : ج 12 ص 65 - 67 وج 25 ص 32 . ( 3 ) . الحجر : 15 .